محمد بن زكريا الرازي
298
الحاوي في الطب
فعطسه ، ومتى أصاب المقيّأ خناق أو أسرف عليه القيء فاحقنه بحقنة مسهلة وشدّ عضديه ، وإن تقيأ أحد من شرب الدواء المقيء ، أو المسهل دما فاسقه خبزا ممزوجا بلبن أربعة قوطولات فإنه يمنع خروج الدم ويوهن عادية الدواء ، وأسهل البطن واربط أعضائه واسقه السكنجبين الذي قد برد بثلج قليلا قليلا لينزل منه في الحنجرة شيء صالح ، وإن كان قد قذف منه دما من الرئة وبقي يومين متواليين ويراح أياما وتعصب عيناه عند القيء ويغسل بعد ذلك وجهه ولا يحل العين حتى يسكن التهيج ويغسل الفم . أبقراط : يجب أن يسئل الإنسان هل شرب دواء قط وكيف أجابه طبعه وعادته واعمل بحسب ذلك ، ولا يسقى المحموم مسهلا . وقال : إذا كان الإنسان رطب البدن الأسفل سلس الطبيعة فاجعل في مسهله مما له قوة مقيّئة فإن ذلك يعدّل مزاج المسهل عنده ويتحلف بعض قوته في البطن الأعلى وبالعكس . وقال : والصبيان والشيوخ لا يحتملون المسهل الشديد النفض بل يحتمله من بين هذين السنين . قال : والصعود والحركة إلى فوق موافق للقيء ، والنزول والحدور موافق للإسهال ، ويشرب الدواء في موضع دفىء ليسهل انصباب الأخلاط ، وكثرة الإسهال يسخن الكبد جدا ، وكذلك القيء وجميع النفض ، وتسخين الجلد نافع في منع الإسهال ، والقيء والمحاجم بنار بشرط وبغير شرط وربط الأعضاء . أركاغانيس ، من كتابه في « القيء بالخربق » ؛ قال : يعود القيء بعد الطعام وعلى الامتلاء وبالفجل حتى يعتاده ويسهل عليه ، واسق الخربق إن كان الذي تسقيه قويا على الريق ، وإن كان ضعيفا فأطعمه شيئا قليلا ثم اسقه فإنه آمن من أعراض السوء ويكون قد أحسن عليه القيام قبل ذلك أياما بالأطعمة الجيدة الحارة الرطبة ، ويكون هذا القيء في الربيع أو في الخريف ، واسحقه واسقه بماء العسل أو ماء كشك الشعير وليسكن بعد شربه ويهدأ ليأخذ الدواء في عمله . وإن أسرع قبل وقته في القيء سكنه بالأراييح الطيبة وغمز الأطراف وسقي الخل وأكل السفرجل والتفاح وشيء من المصطكي ووضع اليدين في الماء الحار ونحو ذلك ، ومتى أبطأ ساعات فهيجه بماء العسل أو الماء الفاتر والحركة أولا ثم بالريشة ، وإن تقيأ قيئا معتدلا ولم تعرض له أعراض تحتاج إلى علاج فألزمه الراحة وصب على رأسه وصدره دهنا وادهن شراسيفه ، وألزمه النوم والهدوء يومه وأدخله الحمام من غد وعجل غسله وأخرجه ، وقدم إليه بعد أطعمة سريعة الهضم ودبره حتى ترجع قوته . وعلامة النفض المحمود : أن يعرض أولا غثي مع لذع شديد في فم المعدة ثم يتبعه القيء ببلغم كثير مرة ومرات ثم يتبع ذلك بشيء رقيق كالبصاق ولا تزال هذه حالة ثلاث ساعات أو أربع ساعات بوجع شديد وغثي قوي واضطراب وتأذّ ، وربما انطلق بطنه أيضا مرتين أو ثلاثا أكثر شيء وتأخذ هذه الأعراض في السكون بعد الساعة الرابعة ويجد راحة شديدة وينام نوما طيبا فهذه أعراضه السليمة ، وأما غير السليمة فأردأها الخنق . وعلامته : أنه يعرض له في ابتداء ما يشرب أن يريد القيء جدا ولا يقيء ،